الصالحي الشامي
145
سبل الهدى والرشاد
التنبيه الخامس والثمانون : الحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة ا لاسراء أنه صلى الله عليه وسلم لما عرج به رأى تلك الليلة تعبد الملائكة ، وأن منهم القائم فلا يقعد ، والراكع فلا يسجد ، والساجد فلا يقعد ، فجمع الله تعالى له ولامته تلك العبادات كلها في ركعة واحدة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والاخلاص . التنبيه السادس والثمانون : وفي اختصاص فرضها بليلة ا لاسراء إشارة إلى عظم شأنها ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات عدة . قال السهيلي : ( وأما فرض الصلاة عليه هنا لك ، ففيه التنبيه على فضلها حيث لم تفرض إلا في الحضرة القدسية المطهرة ، ولذلك كانت الطهارة من شأنها ومن شرائط أدائها والتنبيه على أنها من مناجاة الرب ، وأن الرب تبارك وتعالى مقبل بوجهه على المصلي يناجيه يقول : حمدني عبدي أثنى علي عبدي إلى آخر السورة ، وهذا مشاكل لفرضها عليه في السماء السابعة حيث سمع كلام الرب وناجاه ، ولم يعرج به حتى طهر ظاهره وباطنه بماء زمزم كما يتطهر المصلي للصلاة وأخرج عن الدنيا بجسمه كما يخرج المصلي عن الدنيا بقلبه ويحرم عليه كل شي إلا مناجاة ربه ، وتوجهه إلى قبلته في ذلك الحين وهي بيت ا لمقدس ، ورفع إلى السماء كما يرفع المصلي يديه إلى جهة السماء إشارة إلى القبلة العليا وهي البيت المعمور وإلى جهة عرش من يناجيه ويصلي له سبحانه وتعالى ) . التنبيه السابع والثمانون : قوله : ( قد وضعت عنك خمسا ) ، كذا في رواية ثابت عن أنس . وفي رواية مالك بن صعصعة : ( عشرا ) ، وفي رواية شريك : ( وضع شطرها ) . قال النووي : ( المراد بحط الشطر أنه حط في مرات بمراجعات فلا يخالف رواية ثابت ) . قال الحافظ : ( وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات ، والمراد بالشطر هنا البعض ) . قال : ( وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا ، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها . قلت : ويؤيد رواية ثابت ما رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن مردويه من حديث مالك بن صعصعة : ( فحط عني خمسا ) ، وفيه : ( فما زلت بين موسى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا ) . قال ابن دحية : ( ذكر الشطر أعم من كونه وقع دفعة واحدة ) . التنبيه الثامن والثمانون : قال أبو طالب الجمحي في كتاب ( التحيات ) : ( لكل قوم تحية ، فتحية العرب السلام وتحية الأكاسرة السجود قدام الملك وتقبيل الأرض وتحية الفرس طرح اليد على الأرض قدام الملك ، وتحية الحبشة عقد اليدين على الصدر بين يدي الملك بسكون ، وتحية الروم كشف غطاء الرأس من بعد تنكيس رأسه . وتحية النوبة إيماء الرجل بالدعاء